الأربعاء، 8 مايو 2024

أخلاق ( إسرائيل ) في العهد القديم

 


أخلاق ( إسرائيل ) ...

تروي لنــا التوراة (الكتاب المقدس .. العهد القديم ).. حكايات عجيبة عن مخادعة " يعقوب " ( اسرائيل ) لأبيه العجوز الضرير ( اسحق ) وكيف انه لبس فروة ليوهم الأب أنه " عيسو " .... ( وكان عيسو كثيف شعر اليدين والرجلين وكان مفضلا عند أبيه ) 
 
وتحسس الأب الضرير ولده ورآه مغطى بالشعر ففرح به وظن انه " عيسو " وأعطاه البركة والعهد .. وبذلك أصبح نبيا .
 
وجاء الابن الثاني ( عيسو ) ليأخذ البركة وفطن الأب للخدعة ولكن بعد فوات الآوان فقد ذهبت البركة .... أخذها يعقوب الكذاب المخادع واصبح نبيا .. وحرم منها الاخ الطيب البار عيسو ..
ولا تفهم من المخدوع هنا .. هل هو "اسحاق"... وان استطاع الابن أن يخدع اياه الضرير فكيف يخدع الله السميع البصير في السموات وهو المانح الحقيقي للبركة وهو الذي يختار الانبياء .. وكيف تنفد بركة الله من أول لمسة فيسلبها نبي محتال ولا يبقى منها شيء لاخيه .
الحكاية من أولها : 
 
قالت رفقه ( وهي امرأة إسحق ) لابنها يعقوب أني سمعت أباك يكلم " عيسو " أخاك قائلا ائتني بصيد واصنع لي أطعمة لآكل واباركك امام الرب قبل وفاتي.... فالآن يا بني اسمع لقولي في ما أمرك به ... اذهب الى الغنم وخذ لي من هناك جديين من المعزي فاصنعهما أطعمة لأبيك كما يحب فتحضرها لابيك لياكل حتى يباركك قبل وفاته
فقال يعقوب ل " رفقه " أمه .. هوذا عيسو أخي رجل أشعر وأنا رجل أملس ربما يحسني أبي فأكون في عينيه کمتهاون وأجلب على نفسي لعنة لا بركة ... فقالت له أمه لتكن لعنتك علي أنا يا بني . 
 
وصنعت له امه اطعمة كما أبوه يحب وأخذت ثياب عيسو الفاخرة التي كانت عندها في البيت وألبست يعقوب وألبست يديه وعنقه جلود المعزة . وأعطت الأطعمة والخبز ... التي صنعت في يد يعقوب ..
 
 
فدخل على أبيه فقال من أنت يابني قال أنا " عيسو " بكرك قد فعلت كما كلمتني قم اجلس وكل من صيدي لكي تباركني نفسك .
 
قال " اسحاق " ل " يعقوب" تقدم لأتحسسك يابني ... فتقدم يعقوب الى اسحاق اینه فتحسسه وقال : الصوت صوت " يعقوب " ولكن اليدين يدا " عيسو " ولم يعرفه لأن يديه كانتا مشعرتين كيدي " عيسو " أخيه فباركه...
 
وقال له تقدم وقبلني يا بني فتقدم وقبله فشم رائحة نيابه وباركه وقال : رائحة ابني كرائحة حقل قد باركه الرب فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الارض وكثرة حنطة وخير ليستعبد لك شعوب وتسجد لك قبائل . كن سيدا لاخوتك وليسجد بنو أمك ليكن لاعنوك ملعونين ومباركوك مباركين لك
 
ثم تروي لنا التوراة 
 
كيف جاء " عيسو " الحقيقي ليقدم لأبيه صيده ويأخذ البركة وكيف صرخ وبكي حينما عرف الحقيقة وقال لأبيه : اما بقيت لي بركة .. فأجاب اسحاق .. اني جعلته سيدا عليك ودفعت اليه جميع اخوته عبيدا وعضدته بحنطة وخمر فماذا اصنع لك يا بني .
 
قال عيسو لابيه الك بركة واحدة فقط يا أبي .. باركني أنا أيضا رفع "عيسو " صوته وبكي فأجاب اسحاق وقال .. هو ذا بلا دسم .. هو ذا بلا دسم ... الأرض يكون مسكنك وبلا ندى السماء من فوق ... وبسيفك تعيش ولاخيك تستعبد !!
 
ويستمر النبي يعقوب في الغش والسرقة 
 
فيسافر الى حاران ويعمل عند خاله لابان اربع عشرة سنة ويتزوج ابنتيه ليه وراحيل ثم يجيء اليوم الذي يطلب فيه اجرته فيقول له لابان ... عين أجرتك لأعطيك
 
فيقول يعقوب ، يكفيني أن آخذ من الغنم ما كان مخططا من الغنم ما كان مخططا ومرقطا ..
ثم يلجأ الى خدعه فيذهب الى مساقي الماء حيث تجيء الغنم لتشرب ويضع أمام عيونها قضبانا مرقطة ومخططة لتتوحم عليها فيجيء نسلها مخططا مرقطا ويختار الاغنام القوية ليكون نصيبه كله من الاغنام القوية .
تقول التوراة : 
 
وحدث كلما توحمت الغنم القوية ان يعقوب وضع القضبان امام عيون الغنم في الاجران لتتوحم بين القضبان وحين استضعفت الغنم لم يضمها وهكذا صارت الاغنام الضعيفة ل " لابان " والقوية ل " يعقوب " فاتسع الرجل كثيرا وكان له غنم كثير وجوار وعبيد وجمال وحمير •
وحينما يشكو ابناء لابان مما فعل يعقوب بثروة أبيهم يقول يعقوب: لقد سلب الله مواشي أبيكما واعطاني ،
 
هي اذن جريمة سرقة وتواطؤ يشترك فيهـــا الله هكذا يتصور كاتب التوراة مع يعقوب . فأي اله هذا وأي نبي .
 
ويعقوب هو ابو الانبياء الذي انحدرت من صلبه 
الاسباط الاثنا عشر .. رأوبين وشمعون ولاوي ويهوذا ودانا و نفتالي وجادا وأشير ويشاكر وزيولون ويوسف و بنيامين وهم الابناء الذين جاءوا الى مصر في قصة سيدنا يوسف ومن سبط " لاوي " جاء " موسى " ومن سبط " يهوذا " جاء كل اليهود وباقي انبيائهم 
 
ولهذا يطلق على يعقوب اسم «اسرائيل» .. فهو اذن نبي عظيم لا ككل الانبياء ، وهو النبي الذي تصوره لنا التوراة مخادعا غشاشا يسرق البركة والنبوة والاغنام والمواشي وهي أشياء لم تحدث طبعا .. وليس من المعقول الا يجد الخالق بين ملايين ملايين ملايين ممن خلق منذ آدم بضعة عشر من الرجال الاطهار ليختارهم للنبوة .. لا يسرقون ولا يزنون ولا يغشون .. وليس أمرا خارقا ان يوجد رجال امناء على الارض .. ونحن نجد الآن وبين ظهرانينا الامين والشريف والتقي ..
 
فما بال الخالق الذي يختار من مخلوقاته بعرض التاريخ كله وبطول الزمان . ولكنها الاقلام التي كانت تكتب التوراة من اليهود الذين ضرب عليهم السبي في بابل ممن كانوا يرون نساءهم سبايا واولادهم عبيد وبناتهم يقدمن عرايا المتعة قصور فارس فراحوا يلطخون كل شيء ويلقون القذر الذي كانوا يعيشون فيه على وجه التاريخ كله
كتاب التوراة / مصطفى محمود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق